القرطبي
322
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
اللغة : والتحفة ما يتحف به الانسان من الفواكه . والطرف محاسنه وملاطفه ، وهذا مطابق لما ذكرناه في النزل ، والله أعلم . وزيادة الكبد : قطعة منه كالإصبع . قال الهروي : " نزلا من عند الله " أي ثوابا . وقيل رزقا . ( وما عند الله خير للأبرار ) أي مما يتقلب به الكفار في الدنيا . والله أعلم . الثانية والعشرون - قوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) الآية . قال جابر بن عبد الله وأنس وابن عباس وقتادة والحسن : نزلت في النجاشي ، وذلك أنه لما مات نعاه جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي ) ، فقال بعضهم لبعض : يأمرنا أن نصلي على علج من علوج الحبشة ، فأنزل الله تعالى " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم " . قال الضحاك : ( وما أنزل إليكم ) القرآن . ( وما أنزل إليهم ) التوراة والإنجيل . وفي التنزيل : " أولئك يؤتون أجرهم مرتين " [ القصص : 54 ] ( 1 ) . وفي صحيح مسلم : " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين - فذكر - رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران ) وذكر الحديث . وقد تقدم في " البقرة " ( 2 ) الصلاة عليه وما للعلماء في الصلاة على الميت الغائب ، فلا معنى للإعادة . وقال مجاهد وابن جريج وابن زيد : نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، وهذا عام والنجاشي واحد منهم . واسمه أصحمة ، وهو بالعربية عطية . و ( خاشعين ) أذلة ، ونصب على الحال من المضمر الذي في " يؤمن " . وقيل : من الضمير في " إليهم " أو في " إليكم " . وما في الآية بين ، وقد تقدم . الثالثة والعشرون - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا ) الآية . ختم تعالى السورة بما تضمنته هذه الآية العاشرة من الوصاة التي جمعت الظهور في الدنيا على الأعداء والفوز بنعيم الآخرة ، فحض على الصبر على الطاعات وعن الشهوات ، والصبر الحبس ، وقد تقدم في " البقرة " بيانه ( 3 ) . وأمر بالمصابرة فقيل : معناه مصابرة الأعداء ، قاله زيد بن أسلم .
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 297 . ( 2 ) راجع ج 2 ص 81 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 174 .